محمد الكرمي
44
طريق الوصول الى تحقيق كفاية الأصول
ودرقة وعليه درع فضفاضة فان سامع هذا اللفظ لا يكاد يحمله على معنى الأسد المعروف له بالمعرفة العادية وتجبره الاحتفافات المذكورة ان يحمله على انسان شجاع له مقدرة الأسد في مقام المبارزة فاستفادته لهذا المعنى من لفظ الأسد ليست استفادة مربوطة يلفظ الأسد صرفا كما كانت الأولى كذلك فالاستفادة الأولى هي التي يقال لها حقيقة والثانية هي التي يقال لها مجاز ( علامة كونه ) اى اللفظ المومأ اليه ( حقيقة فيه ) اى في المعنى المنسبق إلى الذهن بلا مئونة ( بداهة انه ) اى اللفظ المزبور ( لولا وضعه له ) اى للمعنى المذكور ( لما تبادره ) السامع منه ( لا يقال كيف يكون ) التبادر ( علامة ) في تشخيص الحقيقة ( مع توقفه ) اى التبادر ( على العلم بأنه ) اى اللفظ ( موضوع له ) اى للمعنى ( كما هو واضح ) فان غير المسبوق بالوضع لا يعرف منه أقل شئ نظير العربي المحض يسمع اللفظة اللاتينية ( فلو كان العلم به ) اى بالوضع ( موقوفا عليه ) اى على التبادر ( لدار ) دورا صريحا لأنك عرفت ان التبادر لا يتصور من انسان لم يسبق بالوضع فإذا كان التبادر مبتنيا على العلم بالوضع والعلم بالوضع مبتنيا على التبادر جاء الدور الصريح ( فإنه يقال ) في الجواب عن الاشكال المزبور ان العلم بالوضع ( الموقوف عليه ) التبادر ( غير ) العلم بالوضع ( الموقوف عليه ) اى على التبادر نفسه ( فان العلم التفصيلي بكونه ) اى اللفظ ( موضوعا له ) اى للمعنى ومنشأ التفات الانسان إلى هذا العلم التفصيلي كما عرفت هو خروجه من العامية الصرفة إلى تفهمه لمجارى اللغة ( موقوف على التبادر ) اى ان هذا الانسان الذي صورناه لك يتخذ انسباقاته العريقة فيه في استعمالات الالفاظ ميزانا لتعيين الأوضاع فيحصل له القطع بان ما كان يستعمله هو وأهل لغته استعمالا عاديا مطردا لا مئونة فيه هو الذي يجب ان يقال له في الاصطلاح انه موضوع له وانه حقيقة ( وهو ) اى تبادره الذي كان يحصل له في طول المحاورات مع أهل لغته ( موقوف على العلم الاجمالي الارتكازى لا التفصيلي ) الذي لم يكن يلتفت اليه بالمرة وانما كان يدرى ان لغته توجب